محمد هادي معرفة
276
شبهات وردود حول القرآن الكريم
- ولا سيّما بعد أن آمن السحرة - خاف ازدياد قوّة موسى وقومه والنجدة بالأبناء ، فحاول كسر شوكتهم بالقتل في الأبناء واستعباد النساء ، لكنّه لم يساعده الحظّ ، حيث أهلكهم اللّه . قال الطبرسي عند تفسير الآيات من سورة غافر : أمروا بقتل الذكور من قوم موسى لئلّا يكثر قومه ولا يتقوّى بهم وباستبقاء نسائهم للخدمة . وهذا غير القتل الأوّل ، لأنّه أمر بالقتل أولا لئلّا ينشأ منهم من يزول ملكه على يده ، ثمّ ترك ذلك لمّا أن تيقّن ولادة موسى ، ولا فائدة في ذبح الأبناء . لكنّه بعد أن ظهرت نبوّة موسى وقام في وجهه مهدّدا له حاول العود إلى القتل ثانيا حتّى لا تكون فيهم نجدة وقوّة . لكنه تعالى حال دون بلوغ أمنيّته وأخذهم بالبلاء والعذاب . « 1 » التقدير أزلا أم في ليلة القدر ؟ قد يزعم البعض أنّ في ذلك تناقضا في القرآن ، فتارة يرى من تقدير الأمور مثبتا في اللوح المحفوظ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها . « 2 » وأخرى تقديرها في ليلة القدر لكلّ عام فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ . « 3 » قلت : ليس التقدير ممّا يختلف وإنّما يختلف العلم به . فالّذي يعلم تقدير الأمور ومجاريها أزلا وفي اللوح المحفوظ هو اللّه وحده لا شريك له . وأمّا الذي يتنزّل به ويطلع أولياءه عليه فهو في ليلة مباركة هي ليلة القدر من شهر رمضان من كلّ عام . يتنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كلّ أمر . يتنزّلون بتقادير الأمور على الحجّة القائم من أوليائه ليطلعه على مجاري الأمور عامه ذلك . وبذلك تواترت روايات أئمة أهل البيت الصادقين عليهم السّلام ومن ثمّ فإنّ علمهم الحتم بمجاري الأمور محدود بعامهم ، دون علم اللّه المحيط الشامل . « 4 »
--> ( 1 ) راجع : مجمع البيان ، ج 4 ، ص 465 ؛ وج 8 ، ص 520 . ( 2 ) الحديد 57 : 22 . ( 3 ) الدخان 44 : 4 . راجع : هاشم العربي في ملحق ترجمة كتاب الإسلام ، ص 384 - 385 . ( 4 ) راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 242 - 253 .